الشيخ محمد السند

85

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

* تنوّع المدرسة القمّية مشيخة القميين ورؤساء محدثيهم فريقان فقد اشتهر أنّ القميين من أصحابنا كانوا متشدّدين في رفض روايات المعارف الغامضة ذات الطابع الدقيق في الأسرار كأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي ومحمد بن الحسن بن الوليد ؛ وقد قال الشيخ المفيد في شرح إعتقادات الصدوق : « فأمّا نصّ أبي جعفر رحمه الله بالغلو على من نسب مشايخ القميين وعلمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلوّ الناس إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخة والعلم من كان مقصّراً وإنّما يجب الحكم بالغلو على من نسب إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أم غيرها من البلاد وسائر الناس . وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله لم نجد لها دافعاً في التقصير وهي ما حكي عنه أنّه قال : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام ، فإن صحّت هذه الحكاية عنه فهو مقصّر مع أنّه من علماء القميين ومشيختهم . وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصّرون تقصيراً ظاهراً في الدين وينزلون الأئمة عليهم السلام عن مراتبهم ويزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيراً من الأحكام الدينية حتّى ينكت في قلوبهم ورأيت من يقول إنّهم كانوا يلجأون في حكم